أمراض الجنين_التكسوبلاسموز

التوكسوبلاسموز

لتوكسوبلازموز ، هو مرض طفيلي واسع الانتشار لدى البشر و الحيوانات اللبونة و الطيور ( العصافير ) .

لماذا نتحرى عن أثاره أثناء الحمل؟

يعتبر طفيل التوكسوبلاسموز واحداً من أكثر المكونات المجهرية تأثيراً على الجنين، وكثيرا ما وجهت إليه الاتهامات في التسبب بالعديد من الحالات المرضية، حتى أن البعض يعتبره ـ بشكل خاطئ ـ أحد أسباب العقم ومنهم من يعتقد أنه يتسبب في حدوث بعض السرطانات. الحقيقة الوحيدة التي ثبتت علمياً عنه، أن خطره الكبير يكمن عند إصابته للجنين أثناء الحمل أو الوليد في أشهره الأولى، مما يؤدي لعواقب قد تكون وخيمةً تودي بحياة الطفل حديث الولادة أو تصيبه بآثار جانبية غير قابلة للشفاء.

اسبابه :

يسبب المرض جسم يدعى التوكسوبلازم ( او توكسوبلازما ) toxoplasma gondii، وهو حيوان احادي الخلية ( اولي )

يتميز هذا الحيوان الاولي ( التوكسوبلازم ) بقدرته على الحركة السريعة و النشيطة و اختراق اعضاء جسم الضيف ( المصاب ) ، حيث يتكاثر في داخل الانسجة و الاعضاء المختلفة .

انتشار العدوى :

مصدر العدوى هو الحيوانات الأليفة البرية و العصافير ، نذكر اهم هذه الحيوانات : الهررة ، الخنزير ، وهي الخزّان الرئيسي لانتقال العدوى الى الانسان .

تفرز الحيوانات و الطيور ، التوكسوبلازما ، مع اللعاب ، الحليب ، السائل المخاطي الانفي ، البول ، و الروث او الغائط .

ينتشر المرض ، بالاحتكاك ، وعن طريق تناول الاطعمة او المياه او الهواء ( رذاذ المريض ) ، المرأة الحامل المصابة تنقل المرض الى جنينها .

القطط واليه نشوء المرض
:

لا يعيش طفيل التكسموبلاسموز ويتكاثر إلاّ داخل الخلايا، والناقل الأساسي له هو القطط حيث يستعمر خلاياها المعوية ويتكاثر في أمعائها بطوره الفعّال أو المسمى “Trophozoite” ، حيث يتكاثر في هذا الطور بشكل سريع جداً، وبإمكانه أن يتضاعف حوالي ألف مرة خلال ستة ساعات مما يفسر الأعداد الهائلة التي تفرزها القطة المصابة ضمن برازها، وفي البراز يأخذ الطفيلي شكله الكيسيّ غير الفعّال.

تنتشر الكيّسات المجهريّة الحاوية على بويضات الطفيلي في الطبيعة. ويتمتع هذا الشكل بمقاومة كبيرة للظروف البيئيّة، إذ يمكنه أن يقاوم البرد حتى أربع درجات مئوية لعدة أسابيع ولكنه ضعيف تجاه الحرارة المرتفعة، ويموت عندما يتعرض لدرجة حرارة 45ْ خلال عشرين دقيقة، أما إن توفرت له الظروف المناخيّة المناسبة من رطوبة ودرجة حرارة يمكنه أن يبقى في التراب لعدة أشهر. ينتشر الطفيل بشكله الكيسيّ بواسطة الرياح ويعلق على الخضار والحشائش التي تشكل غذاء عديد من الكائنات الحية فيتنتقل إليها. تقوم أنزيمات جهاز الهضم بحلّ الغلاف الكيسيّ فتتحرر البويضات، وتعود لشكلها الفعّال.

دخول “التروفوزوئيت – Trophozoite” إلى الدورة الدموية يسمح أولاً بانتشار الطفيلي فيتوضع في مختلف الأنسجة بشكله الكيسيّ، ويحرّض الجهاز المناعي على تصنيع مضادات الأجسام التي تمنح الجسم مقاومة دائمة ضده.

يحمي الغلاف الكيسيّ الطفيلي من مضادات الأجسام ومن مختلف الأدوية التي يمكنها أن تقضي على الأشكال الفعّالة. القطة هي الكائن الحي الوحيد الذي يمكنه أن يفرز الطفيلي بشكله المُعدي. في حين تبقى الأشكال الكيسيّة بشكل غير مرضي عند الكائنات الأخرى
.

اهم الاعضاء المصابة بالطفيلي هي :

الجهاز العصبي المركزي ، القلب ، العينان ، الكبد ، الغدد ( العقد ) اللمفاوية .

يمكن ان تبقى هذه الطفيليات ( التوكسوبلازما ) سنين عدة داخل جسم الانسان ، على شكل الخرّاجات الكاذبة .

الوقاية .

تكمن في التزام الاجراءات الرئيسية التالية :

1. تلافي الاحتكاك بالقطط .

2. الحفاظ على النظافة الشخصية و العامة .

3. عدم تناول اللحم و مشتقاته ، اذا لم تكن محضّرة جيداً بالحرارة .

يتوجب على المًعرّضين للإصابة ، خصوصاً ، النساء الحوامل اتباع هذه القواعد و المبادئ الوقائية الاولية و الاساسية .

إصابة الجنين بالتوكسوبلاسموز :

يكمن خطر انتقاله إلى الجنين، بانعدام قدرته على مقاومة الطفيلي نظرا لعدم تطور المناعة الخلوية عنده، مما يسمح للطفيلي بالبقاء في الدورة الدموية، فيهاجم الأعضاء النبيلة في طور تشكلها مما يسبب تشوهات خلقية تختلف بشدّتها حسب تاريخ حدوث الإصابة أثناء الحمل .هذه الإصابة لا تحدث سوى عند النساء اللواتي لا يتمتعن بالمناعة ضد التوكسوبلاسموز، وعند الإصابة الأولية بالتوكسوبلاسموز أثناء الحمل ينتشر الطفيلي بأعداد كبيرة بالدورة الدموية ويتوضع بشكل خاص بالمشيمة بشكل خرّاجات مجهريّة لا يمكن للجسم مقاومتها، ومنها ينتقل الطفيلي إلى الجنين بشكل متكرر حتى بعد شفاء الأم . على رأس الآفات والتشوهات التي قد تحدث عند الجنين هي الإصابات العصبيّة والعينية والكبديّة.

تأثير الإصابة على الجهاز العصبي للجنين:
1- الإصابة قبل الأسبوع العاشر من انقطاع الطمث قد تسبب تنخر دماغي منتشر.

2- الإصابة بين الأسبوع العاشر والخامس عشر قد تسبب استسقاء دماغي مسئول عن تأخر في تطور الدماغ.

3- والإصابة في الثلث الثاني من الحمل قد تُحدث عدة بؤر من التنخر الموضعي الذي يسبب بدوره نوبات الصرع .

تأثير الإصابة على الجهاز البصري للجنين
:

1- تسبب الإصابة خلال الثلث الأول من الحمل آفات ثنائية الجانب بالشبكيّة, هذه الآفات قد تهدد الوظيفة البصريّة.

2- وخلال النصف الثاني من الحمل قد تكون هذه الإصابة أقل وضوحا عند الولادة وتعطي علاماتها السريريّة عند سن البلوغ.

تشخيص التوكسوبلاسموز :

لكون إصابة الأم بالتوكسوبلاسموز هي إصابة غير مرضّية في الغالبية العظمى من الحالات، فإن اكتشافها يعتمد بشكل أساسي على المراقبة الدورية للنساء الحوامل غير المتمتعات بالمناعة ضد هذا المرض، وتبدأ هذه المراقبة مع بداية الحمل بالتحري عن الأجسام الضديّة للتوكسو، وتستمر هذا التحري بالمتابعة والمراقبة شهريا وطوال أشهر الحمل.

تعليقات