الله سبحانه وتعالي واسع الغني ، وليست سعة غناه إلي أنه لا يملك هذا العالم بسماواته وأرضه وما أحتوت عليه تلك الأرض بالمعادن والعناصر الغالية ، ولا لأنه يملك عددا لا يحصي من الجن والإنس والملائكة يسبحون بحمد ليلاً نهاراً ، ونعتقد أن ما نري في الكون وملكوت الله -الذي نعرف أقلة ونجهل أكثرة – الذي وعدنا لله به في الغيب من جنات ونعيم دليل علي الغني الإلهي.
 


أننا قد نعتبر أن هذا الرجل غني لأنه يملك الأموال والذهب والفضة ، أو لأنه يحكم الألوف المؤلفة من الناس، فإذا فقد ذلك الرجل ما يملك من ثروات وأنهاردت الدعائم التي يقوم عليها لم يصبح علي شئ من الغني.

لكن الله عز وجل يستطيع أن يفني ذلك أجمع ، ولا ينقص غناه المطلق شيئاً !! ، ويبقي قائماً بنفسه ، مستغنياً عن خلقة ، ومستعليا في أنوار جلالته وقداسته .

وقد جاء في الحديث القدسي عن الرسول صلي الله عليه وسلم : (( يَاعِبَادِيْ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فَيْ مُلْكِيْ شَيْئَاً. يَا عِبَادِيْ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِيْ شَيْئَاً، يَا عِبَادِيْ لَوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوْا فِيْ صَعِيْدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوْنِيْ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِيْ إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إَذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِيْ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيْهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرَاً فَليَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُوْمَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ )) .

المخلوقات جليلها ودقيققها تقوم بالله عز وجل ، أما الله فقائم بنفسه مستغنٍ بذاته عماً سواه .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق